محمد جمال الدين القاسمي
187
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
عنكم ، يعني الطاعة ، إذا خالفتم الحق بقوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ؟ قال الطيبيّ : أعاد الفعل في قوله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة . ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته . ثم بين ذلك بقوله : فإن تنازعتم في شيء . كأنه قيل فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردّوا ما تخالفتم فيه إلى حكم اللّه ورسوله . انتهى . تنبيه : يشمل عموم وقوله وَأُولِي الْأَمْرِ العلماء . كما روى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه يعني أهل الفقه والدين . وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصريّ وأبو العالية . وهذا ليس قولا ثانيا في الآية بل هو مما يشمله لفظها . فهي عامة في أولي الأمر من الأمراء والعلماء وإن نزلت على سبب خاص . وقد كثرت الأوامر بطاعة العلماء كالأمراء . قال تعالى : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ [ المائدة : 63 ] . وقال تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * [ النحل : 43 ] ، وقال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [ النساء : 83 ] . وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « 1 » : « من أطاعني فقد أطاع اللّه . ومن عصاني فقد عصى اللّه . ومن أطاع أميري فقد أطاعني . ومن عصى أميري فقد عصاني » . و روى أبو داود « 2 » عن عبد اللّه بن عمر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ، ما لم يؤمر بمعصية . فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » . و روى البخاريّ « 3 » عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشيّ كأن رأسه زبيبة » . والأحاديث في هذا كثيرة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الجهاد ، 109 - باب يقاتل من وراء الإمام ويتّقى به ، حديث 1409 ونصه : عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول « من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله . ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني . وإنما الإمام جنّة يقاتل من ورائه ويتقى به . فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا . وإن قال بغيره فإن عليه منه . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : الجهاد ، 87 - باب في الطاعة ، حديث 2626 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الأحكام ، 4 - باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ، حديث 434 .